البغدادي

243

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما البيت الأول فلا حجة لهم فيه ، لأنه روي : « كما أخفّرها » بالرفع ، لأن المعنى جاءت ، كما أجيئها . وكذلك رواه الفراء من أصحابكم ، واختار الرفع في هذا البيت . وهذه الرواية الصحيحة « 1 » . وأما البيت الثاني فلا حجّة فيه أيضا ؛ لأن الرواية : « لكي يحسبوا » . وأما البيت الثالث فلا حجّة لهم فيه أيضا ؛ لأنّ الرواية فيه بالتوحيد : * لا تظلم النّاس كما لا تظلم * كالرواية الأخرى : * لا تشتم النّاس كما لا تشتم * وأما البيت الرابع فليس فيه أيضا حجة ؛ لأن الرواة اتّفقوا على أنّ الرواية « كما يوما تحدّثه » ، بالرفع ، كقول أبي النجم « 2 » : ( الرجز ) قلت لشيبان ادن من لقائه * كما تغدّي القوم من شوائه ولم يروه أحد « كما يوما تحدّثه » بالنصب إلّا المفضّل الضّبيّ وحده ، فإنه كان يرويه منصوبا ، وإجماع الرواة من نحويّي البصرة والكوفة على خلافه ، والمخالف له أقوم منه بعلم العربية . وأما البيت الخامس ففيه تكلّف قبيح ، والأظهر فيه : * يقلّب عينيه لكيما أخافه * على أنه لو صحّ ما رووه من هذه الأبيات على مقتضى مذهبهم فلا يخرج ذلك عن حدّ الشذوذ والقلة ، فلا يكون فيه حجة . واللّه أعلم .

--> ( 1 ) كذا في طبعتي بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي . وفي الإنصاف : " وهو الرواية الصحيحة " . ( 2 ) الرجز لأبي النجم العجلي في الإنصاف 3 / 591 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 121 ؛ والكتاب 3 / 116 ؛ والمعاني الكبير ص 363 . وهو بلا نسبة في اللامات ص 137 ؛ ومجالس ثعلب 1 / 154 .